موضوع الرشوة - فرسان الترافيك -

728x90 AdSpace

6‏/11‏/2015

موضوع الرشوة

ظاهرة الرشوة

ظاهرة الرشوة

الرشوة آفة خطيرة ومن أكثر صور الفساد تفشيا وانتشارا في المجتمعات في ضيقها وواسعها سواء بدول العالم الثالث و حتى بالدول المتقدمة حيث اقتحمت جميع المجالات ومختلف الميادين و القطاعات وتنخر جسد المجتمع كله وهي ذات عواقب وخيمة تنعكس سلبا على الفرد والمجتمع والدولة . فما هي الرشوة ؟ وماهي اسبابها ؟ وما انعكاساتها ونتائجها؟ وما هي بعض الحلول المقترحة للحد أو التقليل منها ؟

تعريف الرشوة:
الرشوة هي فرض مقابل غير مشروع للحصول على منفعة معينة، وهي ممارسة غير مقبولة ناتجة عن تعسف في استعمال السلطة، واستغلال الموظف لسلطته التقديرية وخيانته للأمانة سعيا وراء تحقيق دخل اضافي بطريقة غير مشروعة.
يقدم المواطن الرشوة إما جهلا بالقانون أو استغلالا لجشع الموظف بغية الحصول على الرخص والصفقات والتملص من الضرائب.
وقد حرم الدين الإسلامي الرشوة، وعدها من الكبائر، كما أن القانون الجنائي في جميع دول العالم يعاقب المرتشين، ويتعامل معهم كأفراد يمثلون خطورة على استقرار واستمرارية المجتمعات، وللحد من هذه الآفة وفضح مرتكبيها ظهرت جمعيات مدنية متخصصة في محاربة الرشوة.

أسباب انتشار الرشوة:

– أولا : الأسباب السياسية :

لا شك أن الرشوة هي داء منتشر في أغلب الأنظمة السياسية ، فهي لا تقتصر على الدول النامية والمتخلفة ، بل نراها سارية في المجتمعات المتقدمة وإن كان بنسب أقل .
فالرشوة تكون بنسبة أعلى في الأنظمة السياسية التي لا يوجد عندها مساحة كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمساءلة . ولا تتاح فيها حرية التعبير والرأي والرقابة ، بحيث لا تخضع تصرفات السلطة السياسية للتنقيب والمساءلة والنقد ، في ظل عدم وجود أجهزة إعلام حرة قادرة على كشف الحقائق وإظهار مواطن الفساد .
كما يساعد على انتشار الرشوة ضعف السلطة القضائية بحيث تبدو فاقدة لاستقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ، الأمر الذي يؤدي إلى أن القانون لايطبق على الجميع وأن هناك أشخاص فوق القانون تبعاً لمنصبهم السياسي والإداري .

ثانياً – الأسباب الإدارية :
تلعب الإدارة دوراً كبيرا في مكافحة الرشوة ، لا بل تعد مسؤولة مسؤولية تامة عن مكافحتها ، ولعل أهم الأسباب الإدارية التي تؤدي إلى تفشي الرشوة ، مـا يلي :
1 - تخلف الإجراءات الإدارية والروتين والبيروقراطية .
2 - غموض الأنظمة وتناقض التشريعات وكثرة التفسيرات .
3 - ضعف دور الرقابة وعدم فعاليتها وافتقارها إلى الكوادر المؤهلة والمدربة
4 - عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، والوصول إلى المناصب عن طريق أساليب غير مشروعة ، فالذي يدفع الرشوة من أجل الوصول إلى موقع معين ، عندما يصل إلى هذا الموقع سوف يبدأ بالتفكير في استرجاع ما دفعه . وبعد ذلك تدفعه متعة المال والجشع إلى طلب المزيد ، الأمر الذي يصبح جزء من حياته في العمل والتفكير .
وهذه الفلسفة هي التي تعزز وتعشعش الرشوة وتؤدي إلى الفساد في المجتمع .
فقد أظهرت دراسة قام بها باحثون وخبراء نشرتها مؤخراً مصادر رسمية أظهرت بأن (80%) من أسباب انتشار الرشوة هي تمتع البعض بمناصب ومراكز تجعلهم بعيدين عن المحاسبة

ثالثاً – الأسباب الاقتصادية :
لعل العامل الاقتصادي من أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار الرشوة ، وهذا الأمر يعود إلى :
1 - انخفاض مستوى المعيشة وتدني الأجور مقابل الارتفاع المستمر في الأسعار :
فالموظف الذي يرتشي يكون عادة ضحية للحاجة الماسة للنقود ، فهو مدفوع في أغلب الأحيان إلى ارتكاب الجريمة رغبة منه في قضاء حاجته التي لا يقدر على أدائها بسبب تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار ، نظراً لضعف القوة الشرائية لمرتب الموظف الذي لم يعد يكفي لسد هذه الحاجات .
2 – سوء توزيع الدخل القومي :
الأمر الذي يجعل الأموال تتمركز لدى حفنة من الأشخاص، وهذا الأمر يؤدي إلى زيادة حد الانقسام الطبقي ، حيث تصبح الطبقة الغنية أكثر غنى والطبقة الفقيرة أكثر فقراً .
لذلك سوف يتولد لدى الموظف شعور الحقد والحسد والبغض ، ويعبر عن هذا الشعور من خلال أخذ الرشاوي من أصحاب رؤوس الأموال .

رابعاً – الأسباب الاجتماعية :
الرشوة تعتبر سلوك اجتماعي غير سوي قد يلجأ إليه الفرد أو الجماعة كوسيلة لتحقيق غايات لا يستطيع الوصول إليها بالوسائل المشروعة أو بالطرق التنافسية المتعارف عليها .
فمن أهم الأسباب الاجتماعية التي تؤدي إلى انتشار الرشوة : 

1 - ضعف الوعي الاجتماعي :
فكثيراً ما نجد أن الانتماءات العشائرية والقبلية والولاءات الطبقية وعلاقات القربى والدم سبب رئيسي في هذه الانحرافات الإدارية ، بحيث يتم تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة .
2 – تدني المستوى التعليمي والثقافي للأفراد :
حيث أن شريحة كبيرة من أفراد المجتمع تفتقر إلى الثقافة العامة ، ناهيك عن الثقافة القانونية ، فجهل المواطن بالإجراءات الإدارية ، وجهله بالقانون يجعل منه فريسة سهلة المنال بالنسبة للموظف الذي يحاول دوماً تعقيد الإجراءات للحصول على الرشوة .
فالمواطن البسيط يجد نفسه مضطراً لدفع الرشوة في سبيل الانتهاء من معاملته بالسرعة المطلوبة
3 – ضعف إحساس الجمهور بمدى منافاة الرشوة لنظم المجتمع :
فبعد أن كان المرتشي يعد في نظر المجتمع مرتكباً للخطيئة أصبح الأفراد يشعرون بأن دفع مقابل لإنجاز بعض أعمالهم لا يعتبر رشوة ، بل يجتهدون لإسباغها بنوع من المشروعية ، فالبعض يسميها إكرامية أو حلوان أو ثمن فنجان قهوة أو أتعاب … الخ .
4 – ضعف الوازع الديني والأخلاقي :
حيث يعتبر الوازع الديني هو الرادع الأقوى والأجدى من جميع العقوبات الوضعية ، فهو يمثل رقابة ذاتية على سلوك الفرد ويوجهه نحو الخلق الحسن والسلوك القويم .

نتائج الرشوة على الفرد والمجتمع:
-1 الرشوة تدمر الموارد المالية للمجتمع:
قد يقدم شخص ما رشوة ليحصل على ترخيص من الدولة لعمل مشروع ما، وهذا المشروع لا يكون فيه نفع حقيقي للمجتمع وإنما يُدِرّ الربح الوفير لصاحبه، فيستفيد من موارد الدولة المالية التي توفر له المرافق والخدمات الأساسية كرصف الطرق والكهرباء والمياه والهاتف وغيرها.
2- الرشوة تدمر حياة أفراد المجتمع:
إن من آثار الرشوة الخطيرة تدمير صحة الكثير من أفراد المجتمع وحياتهم كما لو حدثت الرشوة في إنتاج الدواء أو الغذاء أو المباني المخالفة التي يترتب عليها انهيار المباني وإزهاق أرواح الناس، وهذا واقع ومشاهد أمام أعين الجميع.
3- الرشوة تدمر أخلاق الأفراد:
إن تفشي ظاهرة الرشوة في أي مجتمع من المجتمعات مُؤْذِنٌ بتدمير أخلاقيات هذا المجتمع وقيمه وتُفقِد الثقة بين أفراده، وتؤدي الرشوة إلى عدم المبالاة والتسيب وعدم الولاء والانتماء والإحباط في العمل وكل هذا يعتبر عقبة أمام عملية التنمية وما تتطلبه من جهد بشري أمين، فيه تعاون من الجميع. وإذا كانت الرشوة لها راش ومرتش ورائش، فإن معنى هذا أن ثلاثة من المجتمع قد نُزعت الثقة منهم واعتبرهم المجتمع من المفسدين فيه.
4- تلحقه الله اللعنة في الدنيا والآخرة لقول النبي لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما

موقف القانون المغربي من الرشوة:
لم يعرف المشرع المغربي جريمة الرشوة وإنما اكتفى بالتنصيص عليها ضمن المواد 248..256 من القانون الجنائي والمواد 35..40 من ظهير 6101972• وإذا كان من عادة المشرعين أنهم لا يهتمون بالتعريفات فان الفقهاء والقانونين وكذا القضاء ينصرفون الى تعريف الجرائم، وهكذا فان الفقه عرف جريمة الرشوة بأنها هي عرض من جانب وقبول من جانب آخر لأي فائدة أو منفعة كانت مقابل القيام او الامتناع عن العمل من أعمال وظيفته . وجريمة الرشوة بهذا التعريف تقتضي وجود طرفين هما: موظف يطلب او يقبل او يتسلم رشوة مقابل قيامه او امتناعه عن عمل من أعمال وظيفته أو الإخلال بواجباتها، وصاحب مصلحة يقدم او يعرض رشوة او يعد بها موظفا. ويمكن تعريفها بأنها اتجار الموظف العمومي بإعمال وظيفته او استغلالها على نحو معين لفائدته الخاصة ن بمعنى أن الموظف يتخذ من القيام بأعمال وظيفته أو الامتناع عن أدائها سببا للحصول على فائدة من أي نوع كانت . في حين عرفها آخرون بأنها فعل يرتكبه موظف عام او شخص ذو صفة عامة يتجر او بالأحرى يستغل السلطات المخولة له بمقتضى هذه الوظيفة وذلك حين يطلب لنفسه او لغيره او يقبل او ياخذ وعدا او عطية لأداء عمل من أعمال وظيفته او يزعم انه من أعمال وظيفته او للامتناع عن ذلك العمل او للإخلال بواجبات الوظيفة. ويرى فريق آخر بان جريمة الرشوة تقوم على اتفاق او تفاهم بين الموظف وصاحب الحاجة يعرض فيها هذا الأخير على الموظف عطية او فائدة فيقبلها لأداء عمل او امتناع عن عمل يدخل في نطاق وظيفته او فيما يتصل بها من سلطة او بعبارة أخرى هي في الأصل تتكون من العرض من جانب القبول من الجانب الآخر لأية فائدة.

وقد وجدت الرشوة في صدر الشريعة الإسلامية في غير جهة القضاء من ذلك أن ابي حميد عبد الرحمان بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: استعمل النبي (ص) رجلا من الازد يقال له ابن اللتيبة على جمع الصدقات، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا إلي فقام الرسول (ص) على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
" أما بعد فاني استعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله فيأتي فيقول هذا لكم، وهذا هدية أهديت إلي أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينتظر أيهدى إليه أم لا؟" ونخلص الى أن الموظف يعتبر مرتكبا للفعل المادي لجريمة الرشوة بمجرد طلبه او قبوله لعرض او وعد او هدية او أية فائدة سواء أكان لطلبه اثر أم لا أنجز العمل او الامتناع المطلوب منه أداؤه أم لم ينجز، تسلم المقابل فعلا أم لم يتسلمه. 
ولعل صور جريمة الرشوة هي : الفعل المادي ويمكن تقسيم الفعل المادي الى ثلاث أقسام: 1 طلب عرض او وعد 2 طلب هبة او هدية او أية فائدة 3 قبول العرض او الوعد او تسلم هبة او هدية او أية فائدة أخرى وتعتبر جريمة الرشوة قائمة متى قام الموظف بأحد هذه الصور. وبالرجوع الى المادتين 248 والمادة 35 من ظهير 6101972 وبالرجوع الى هاتين المادتين يتبين أن أركان الرشوة ثلاثة هي :
1) أن يكون الجاني متصفا بصفة موظف عمومي بمفهوم المادة 224 من القانون الجنائي ومختصا بالعمل او الامتناع المطلوب منه أداؤه
2) ركن مادي قوامه فعل الطلب او القبول او تسلم هبة او هدية او أية فائدة أخرى مقابل العمل او الامتناع
3) ركن معنوي يتخذ دائما صورة القصد الجنائي. وطبعا عقوبة جريمة الرشوة واضحة في القانون الجنائي المغربي فهي حسب منطوق المادة 248 تتراوح بين الحبس من سنتين الى خمس سنوات وغرامة من 250 الى 5000 درهم وذلك بحس الحالات الواردة في الفصل المذكور ثم جاء الفصل 249 وجعل العقوبة هي الحبس من سنة الى ثلاث سنوات وغرامة من 250 الى 5000 درهم حسب الحالات التي أوردها الفصل المذكور ثم الفصل 250 الذي اقر نفس العقوبة الواردة في الفصل 249 ثم زاد الفصل 250 في فقرته الأخيرة انه إذا كان الجاني قاضيا او موظفا عاما او متوليا مركزا نيابيا فان العقوبة ترفع الى الضعف. أما إذا كانت رشوة احد رجال القضاء او الأعضاء المحلفين أو قضاة المحكمة قد أدت إلى صدور حكم بعقوبة جناية ضد متهم فان هذه العقوبة تطبق على مرتكب جريمة الرشوة. وكل قاض او حاكم إداري تحيز لصالح احد الأطراف ممالأة له أو تحيزا ضده عداوة له يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من 250 الى 1000 درهم

اليات ووسائل الحد من الرشوة وتقليصها 

• تطوير نظام اختيار وتعيين وترقية العاملين 

• فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والحزبية والامنية 

• المساواة امام القانون ومحاسبة الفاسدين الكبار قبل الصغار المرتشين

• استخدام التقانة والشفافية والحكومة الالكترونية في المعاملات 

• تطبيق مبدا المحاسبة على النتائج وليس على التعليمات 

• تفعيل الجوانب الدينية والروحية المرتبطة بالاستقامة 

• التوصيف الدقيق والعلمي للوظائف والتكافؤ بين السلطة والمسؤولية

• الصرف من الخدمة من خلال لجان وباقتراح الوزراءلجميع المرتشين 

• تنفيذ المعاملات الحكومية بالبريد لمنع احتكاك الموظفين بالمواطنين 

• تصريح المسؤول عن ممتلكاته عند استلام وترك المنصب 

• نشر سياسات وبرامج الحكومة بشكل شفاف ومراقبة ذلك من المواطنين 

• الانتخابات النزيهه وفق شروط لبعض المناصب والمسؤوليات 

• حرية الصحافة والراي والتعبير كاداة للرقابة 

• تطبيق مبدا من اين لك هذا 

• زيادة الرواتب وتحسين مستوى المعيشة بحيث توفر متطلبات عيش كريم لمنع مبررات الرشوة

• وضع الشخص المناسب في المكان المناسب 

• ايجاد سجل مسلكي للعاملين والمدراء والمسؤولين 

• فضح الفاسدين والمرتشين والتشهير بهم حتى يسقطوا اجتماعيا 

• اعطاء دور كبير لمؤسسات المجتمع المدني في مكافحة الفساد والرشوة

• اصدار تعليمات وقرارات وقوانين صارمة لمكافحة الفساد والحد من الرشوة

• تفعيل دور المؤسسات التربوية والتعليمية بكل المراحل من اجل خلق منظومة قيم جديدة تؤكد اهمية العمل والعلم والكسب الحلال

• اعادة بناء وتنظيم المؤسسات والادارات بطريقة جديدة علمية تواكب العصر والتقدم العلمي والتقني الذي حصل في العالم 

• التركيز على العامل البشري المؤهل بفكر وفلسفة الادارة العامة الحديثة التي تؤمن ان المواطن هو مالك الاجهزة الحكومية وان الموظف ولا سيما المدير خادم للناس وللمصلحة العامة.



خاتمة



الرشوة ظاهرة خطيرة أصبحت تتوغل شيئا فشيئا في المجتمعات وهي تحول دون تقدم البلدان تقف عائقا أمام نموها وازدهارها ولذلك وجب التصدي لها بكافة الوسائل الممكنة بتظافر جهود الدولة و المجتمع المدني عن طريق التحسيس و التوعية بخطورتها و كذا حث الموظفين على الالتزام بأخلاقيات العمل من نزاهة و شفافية و استقامة و إخلاص في العمل لتخليق الحياة العامة وسن قوانين زجرية لكل من يخالف القانون . 


>
طباعة الموضوع
موضوع الرشوة Reviewed by Traffic Warriors on 11/06/2015 Rating: 5 ظاهرة الرشوة ظاهرة الرشوة الرشوة آفة خطيرة ومن أكثر صور الفساد تفشيا وانتشار...