كيفية صناعة البلاستيك - فرسان الترافيك -

728x90 AdSpace

21‏/7‏/2015

كيفية صناعة البلاستيك

كيفية صناعة البلاستيك

شهد منتصف القرن الماضي، ثورة حقيقية في صناعة بعض المركبات والمواد التي لم يعرفها الإنسان من قبل، وكان من أهمها على الإطلاق إنتاج البلاستيك، الذي تم استخدامه في كافة مناحي الحياة العملية، نظرا للمميزات العديدة التي يتمتع بها، ومن أهمها سهوله تشكيله وتصنيعه بما يتلاءم مع حاجات الإنسان اليومية والحياتية.

وقد تضاعف الإنتاج العالمي من هذه المادة الهامة بشكل كبير جدا، مما حدا بالباحثين على إطلاق اسم عصر البلاستيك على النصف الأخير من القرن الماضي.
وكان من النتائج السلبية لهذه الثورة العالمية في صناعة البلاستيك، تراكم ملايين الأطنان من مخلفات هذه المادة التي استهلكت وحان وقت التخلص منها، ولم يكن في استطاعة الباحثين إتلاف هذه المادة عالية الثبات قليلة التفكك بطريقة آمنة، فتراكمت هذه المخلفات الصناعية وأخذت تهدد صحة الإنسان وكافة عناصر البيئة.

لقد بينت الدراسات أن المخلفات البلاستيكية التي لها عمر طويل مثل P.V.C لا يمكن التعامل معها كأي مخلفات صناعية أخرى، فهي تنتج أخطر السموم والغازات الضارة، كالديوكسينات عند حرقها، كما أن دفنها في أعماق الأرض يلوث مصادر مياه الشرب الجوفية، وإلقائها في البحار والمحيطات يدمر كامل الحياة البحرية.وقد وجد أن بعض هذه المخلفات يمكن السيطرة عليها بواسطة عملية التدوير، حيث قد تستخدم بعضها كوقود في محطات إنتاج الطاقة الكهربائية التقليدية ضمن شروط صناعية وبيئية صارمة، كما قد يتم إعادة تشكيل بعض أنواع البلاستيك لإنتاج سلع جديدة تستخدم لرفد الحياة العملية واليومية.

أنواع المواد البلاستيكية

تعتمد صناعة البلاستيك حاليا وبشكل كبير على المواد الأولية المستخرجة من النفط الخام والغاز الطبيعي والفحم، وتدعى الوحدات الأولية المشكلة للبلاستيك بالبوليمرات ( وحدات البناء المتكررة)، وهذه البوليمرات عبارة عن سلاسل كيميائية عملاقة تتكون من الهيدروجين والكربون والأكسجين والنيتروجين والكلور.

وتقسم المواد البلاستيكية إلى قسمين رئيسيين هما:

1- البلاستيك المرن حراريا Thermoplastic ، والذي يتميز بتأثره بدرجات الحرارة العالية، حيث ينصهر ويعاد قولبته من جديد عند تبريده، وهذا النوع من البلاستيك يتكون أساسا من بوليمرات غير متفرعة أو ذات تفرع متوسط Linear or Moderately Branched ، كما أن شكله يتغير عند تعرضه للضغط أو الشد، ومن أهم أنواع البلاستيك المرن حراريا، كل من النايلون Nylon والذي يستخدم في صناعة الخيوط والحبال والمنسوجات، والأكريلك Acrylic المستخدم في صناعة السجاد والمطاط الصناعي والزجاج المقاوم للكسر، والبولي ايثلين Poly ethylene ،الشائع استخدامه في إنتاج الملابس وأكياس التسوق والعلب ولعب الأطفال وأنابيب الري وفي تغليف الأسلاك الكهربائية.

كذلك فإن من أهم أنواع البلاستيك المرن حراريا، كلوريد عديد الفينيل Polyvinyl chloride والمعروف اختصارا PVC المستخدم في صناعة أنابيب الصرف الصحي، وكذلك عديد كلوريد ثنائي الفينيل Poly chlorinated bi venyl المستخدم في صناعة المطاط الصناعي والدهانات ومواد التنجيد والعوازل الكهربائية والجلود الصناعية، كما شاع استخدام كلوريد الفينيل الأحادي كمادة دافعة في علب رش المبيدات والعطور ومثبتات الشعر.

2- البلاستيك غير المرن حراريا Thermosetting ، وهذا النوع من البلاستيك يقاوم درجات الحرارة العالية، وتتكسر سلاسل البوليمرات فيه عند تسخينه ولا يمكن قولبته مرة أخرى، ومثال ذلك الملامينات Melamines المستخدم بكثرة في المطابخ لصنع أواني الطعام والكراسي والطاولات، وكذلك التفلون Teflon المقاوم للحرارة العالية والكيمياويات المختلفة والذي يستعمل في كسو أواني الطهي وفي بعض المعدات الصناعية وفي المحركات.

أيضا فإن من أهم أنواع البلاستيك غير المرن حراريا، كلا من فورمالدهيد الفينول Phenol formaldehyde المستعمل في إنتاج الأدوات الكهربائية وكذلك فرومالدهيد اليوريا Urea formaldehyde والشائع استعماله في صناعة العوازل الحرارية والبلاستيك المقوى.

مخاطر المواد البلاستيكية على الإنسان والبيئة

دلت الأبحاث العلمية على أن المواد البلاستيكية تتسبب بحدوث عدد كبير من المشاكل الصحية على الكائنات الحية، ويعزى هذا الخطر إلى مكوناتها الأساسية والى المواد المضافة إليها أثناء عملية التصنيع والتشكيل.

ومن أهم تلك المواد المضافة، المحسنات الكيميائية التي تكسبها القساوة المطلوبة أو المرونة أو اللون أو يجعلها مقاومة لتأثيرات الضوء والحرارة، أضف إلى ذلك أن التخلص من المواد البلاستيكية بالطرق التقليدية كالحرق والطمر ينجم عنه انبعاث لعدد كبير من الغازات والمواد السامة، وفي مقدمتها الديوكسينات، مما يؤثر بشكل مباشر على الكائنات الحية والأحياء المائية.

الدراسات الميدانية بينت أن مشكلة التلوث بالمواد البلاستيكية، تعد من المشاكل البيئية المعقدة، فحجم تلك النفايات آخذ في التزايد، ويكفي أن نشير إلى أن استهلاك الفرد في بريطانيا من أكواب البلاستيك يقدر بنحو 500 كوب في السنة، وهذا يعني أن عدد تلك الأكواب البلاستيكية المستهلكة في بريطانيا يكفي للإحاطة بالكرة الأرضية 14 مرة، كما تدل الدراسات أيضا انه يتم إنتاج زهاء بليون كيس بلاستيكي في العالم سنويا، وان هذه الأكياس ينتهي بها المطاف في مكاب النفايات.

لقد نقضت الدراسات الحديثة حول البلاستيك الاعتقاد الشائع سابقا، من أن الروابط الكيميائية الموجودة في تلك المركبات مستقرة وثابته، حيث تبين أن تلك الروابط غير ثابته تماما، وان المواد البلاستيكية غير خاملة بالمفهوم المطلق للكلمة، بل هي تتحلل ببطء شديد، وينتج عنها انبعاث لغازات ضارة، تحت بعض الظروف، كالحرارة والضوء، وهذا يعني وجود خطر داهم جراء انحلال المواد البلاستيكية أو المواد المضافة إليها وتسربها إلى المواد الغذائية الملامسة لها وخصوصا عندما تكون ساخنة.

فالتجارب المخبرية، وجدت أن مادة فورمالدهايد اليوريا تتحلل عندما تتعرض لأشعة الشمس أو الحرارة، وهذا التحلل يحدث في الغالب جراء ملامسة الأطعمة والأشربة الساخنة لتلك المواد، وهذا التلوث الكيميائي الخطير، ينتج عنه تسمم للأطعمة والتسبب في حدوث مشاكل صحية معقدة، أهمها زيادة فرصة الإصابة بالعقم ومرض السرطان وخلل التوازن الهرموني في الجسم واضطرابات في الجهاز العصبي وخلل في القدرات العقلية وضعف المناعة .

من هنا فقد حذر المختصون من استخدام أكياس البلاستيك أو النايلون، وكذلك أكواب البلاستيك لنقل أو حفظ أو تناول الأغذية أو الاشربة فيها، حيث تبين احتواء تلك المواد الغذائية الموجودة في البلاستيك، على تراكيز مرتفعه من متبقيات البلاستيك، وبسبب سهولة ذوبان البلاستيك في المواد الدهنية في الجسم، فإنها تستطيع التغلغل إلى داخل جسم الإنسان والتسبب بحدوث انعكاسات صحية خطيرة.

تلك الدراسات الطبية خلصت إلى بعض الحقائق العلمية، من أهمها ضرورة تجنب ملامسة المواد الغذائية للبلاستيك، وكذلك منع استخدم الآنية البلاستيكية في أفران الميكروويف ومنع وضع الماء في قناني بلاستيكية وتبريدها أو تجميدها في الثلاجة.

إن خطر المواد البلاستيكية، يكاد يكون احد سمات القرن الحالي، فقد تم استخدام تلك المواد في كافة مناحي حياتنا اليومية، فرضاعات الأطفال لم تسلم من هذا الخطر، وكذلك علب حفظ المواد الغذائية والأدوية تم صنعها من مواد بلاستيكية، وهذا ما دفع كبريات الجهات العلمية في العالم للمطالبة بالتوقف عن الاستهتار بحياة الإنسان، وضرورة وجود تشريعات قانونية صارمة تحدد وبشكل قاطع كيفية التعامل مع تلك العبوات والمواد البلاستيكية الخطيرة التي تتسبب بحدوث أضرار فادحة على البيئة وعلى صحة الإنسان وسلامته.

إن الأكياس البلاستيكية العادية قد تحتاج إلى ما يصل إلى ألف عام لتتحلل، وقد ثبت أن الاستعمال المتزايد للأكياس ‏المصنوعة من البلاستيك والتخلص منها في ‏‏القمامة العادية ثم حرقها، ينتج عنه تصاعد العديد من المركبات الكيماوية السامة صعبة التحلل، وأخطرها ‏مادة الديوكسين المحرمة دولياً، كما كشفت الدراسات وجود علاقة قوية بين حرق أكياس البلاستيك، والإصابة بالسرطانات المختلفة والعديد من أمراض الجهاز التنفسي.وقد بدأ عام 1937م تصنيع "النايلون" لأول مرة، وهو الاسم التجاري لبوليمر البلاستيك الذي يستخدم لصناعة منتجات كثيرة، وأدى اختراعه إلى ثورة في مجال التغليف, الذي كان يعتمد على الورق فقط. ومن أهم مميزات النايلون رخص تكلفته, وبقاؤه لفترات طويلة, فضلاً عن ليونته وإمكانات تصنيعه وتشكيله المتنوعة، وبمرور الوقت، حل البلاستيك محل النايلون في صناعة الأكياس ووسائل التغليف، وأصبح مصطلح أكياس النايلون يطلق على أكياس البلاستيك.وهناك نوعان من الأكياس البلاستيكية، أولهما أكياس البولي إيثلين مرتفع الكثافة High Density Polyethylene، وهي الأكياس الرقيقة خفيفة الوزن التي تستعمل في الأسواق ومحلات السوبر ماركت كوسيلة تغليف، وثانيهما أكياس البولي إيثلين منخفض الكثافة Low Density Polyethylene، وهي الأكياس السميكة المستعملة عادة لتغليف المنتجات الأعلى جودة. وتتسبب مخلفات الأكياس البلاستيكية في تلويث المدن كثيفة السكان وشواطئ البحار والأنهار على وجه الخصوص، نتيجة لكثرة استعمالها، ووزنها الخفيف وبقائها المستديم، كما ثبت أن أكياس البلاستيك شديدة الضرر على الحيوانات البرية والبحرية التي قد تناولها، حيث تبين أن نحو حوالي 100 ألف حيوان بحري تموت سنوياً نتيجة ابتلاع أكياس البلاستيك.وقد أشارت إحدى الدراسات إلى نفوق الآلاف من السلاحف والطيور والحيوانات البحرية سنوياً بعد تناولها ملايين الأكياس في محيطات العالم بطريق الخطأ اعتقادا منها أنها حبار أو قنديل البحر. أما عن أثر هذه الأكياس البلاستيكية على النباتات، فإنها تقلل معدل تبادل الغازات عندها نتيجة حجب الضوء والهواء عنها. 

وعلاج مشكلة الأكياس البلاستيكية يتطلب تضافر الجهود من جانب الجهات المعنية، من سلطات حكومية ومنتجين ومستهلكين، من أجل تقليل استعمال أكياس البلاستيك وتقليص إنتاجها والاهتمام بإعادة تدوير نفايات البلاستيك من أكياس وخلافه بما يوفر المواد الخام ويقلل من بقاء الأكياس المهملة في الطبيعة أو في مواقع جمع النفايات.
كما يمكن فرض ضريبة على تداول الأكياس, بحيث يدفع المستهلك ضريبة عن كل كيس يأخذه من السوبر ماركت أو المتجر الذي يشتري منه بضاعته، وتتحول أموال الضريبة إلى صندوق خاص بعلاج الآثار البيئية والصحية الناجمة عن هذه الأكياس.
وقد طبقت هذه الضريبة بصورة شاملة في بعض الدول مثل ايرلندا، حيث يدفع كل مستهلك 0.15 دولاراً عن كل كيس يستعمله، وهو ما أدى إلى تقليص استعمال أكياس البلاستيك بنسبة 90% بالإضافة إلى توفير نحو عشرة ملايين دولار في صندوق الوقاية من مخاطر الأكياس البلاستيكية. وفي تايوان، تقوم معظم المتاجر بتحصيل دولار تايواني واحد (34 سنتا) مقابل الكيس، وهو ما أدى لانخفاض استخدام هذه الأكياس بنسبة 80%، بعد أن منعت المتاجر ومطاعم الوجبات السريعة والعاملين في مجال صناعة الأغذية والمشروبات تدريجياً من إعطاء أكياس للمستهلكين مجانا. وتفكر دول أخرى مثل جنوب أفريقيا وبريطانيا في فرض نفس الضريبة، ويذكر أن كثيراً من دول أوروبا لا يوجد فيها قانون خاص بأكياس البلاستيك، ويتم معالجة الأمر في إطار المعايير التي تحكم مسؤولية المنتجين عن الأغلفة، والتي أدى تطبيقها بجدية إلى تقليص استعمال الأكياس في بعض الدول، مثل الدنمارك إلى 66%، والنرويج 72%.وفي بعض دول أوروبا والولايات المتحدة يتم إنشاء شبكات تسويق وجمعيات أهلية يهدف نشاطها إلى تقليص استعمال الأكياس البلاستيكية. وفي أستراليا وقعت الحكومة واتحاد تجار التجزئة ميثاقاً لعلاج مشكلة أكياس البلاستيك وتقليص استعمالها وزيادة مصانع إعادة تدويرها. وفي  الوقت نفسه استمرت الحكومة في فرض رسوم عالية على تداول هذه الأكياس، مما ترتب عليه تقلص استعمالها بنسبة 45%.
وهناك دول منعت تماماً استخدام أكياس البلاستيك في المحلات في كل أنحاء الدولة أو في عدد من المدن، ومن ذلك مدينتا بومباي ودلهي في الهند، اللتان منعتا أي استعمال لأكياس البلاستيك للحد من التلوث وتفادي انسداد شبكات المجاري الذي يتسبب في فيضانات عارمة.

  _إذن فنعمل جميعا بمحاربة lلأكياس البلاستيكية _

>
طباعة الموضوع
كيفية صناعة البلاستيك Reviewed by Traffic Warriors on 7/21/2015 Rating: 5 كيفية صناعة البلاستيك شهد منتصف القرن الماضي، ثورة حقيقية في صناعة بعض المركبات والمواد التي لم يعرفها الإنسان من قبل، وكان من أهمها...

ليست هناك تعليقات:


تنبيه : الإساءة ممنوعة في التعليقات